إن التشدّد فى العهـد الجـديد بواسطة المسيح فى أمـر الزواج والطـلاق أكـثر من العـهد القديم. راجـع إلى انفتاح الملكـوت والحياة مع الله. فدخـلت عـلاقة الرجـل بالمـرأة وضـع الخـليقة الأولى .
ونقـول إنه بانفتاح الملكـوت أصـبحت الكنيسة تمارس سرّ الزيجـة بين الرجـل والمـرأة لحساب الملكـوت والنسل الخـارج منهمـا...
ومضمون سرّ الزيجـة المسيحى:
هو حـدوث اتحـاد سرّى بالروح القـدس بين الرجـل والمـرأة عـلى أساس اتحادهما معـًا فى جسد المسيح, فهـذا هـو الذى جمعهما إلى واحـد .
بمعنى أنـه بصـلاة الكنيسة وطـلب الروح القـدس ليحـلّ ويبارك عـلى اتحادهما...
يحـدث الاتحـاد السرّى بالروح القدس فى جسد المسيح .
لأنـه لا يمكـن أن تحـدث وحـدة فى الكنيسة بدون الروح القـدس وبدون جسد المسيح...
فلو عـلمنا أن الكنيسة تمثّـل جسد المسيح السرّى يصبح اتحـادهما إلى جسد واحـد جـزءًا لا يتجـزّأ من كـيان الكنيسة التى هى جسد المسيح .
فالآن ينبغى أن نتصـوّر أن اتحـاد الرجـل والمـرأة بسرّ الزيجـة, بواسطة الكنيسة, ينشئ كيانـًا جـديدًا للرجـل والمـرأة. كـيانـًا متحـدًا من " أنا" الرجـل, و" أنا" المـراة, هـو " أنا" الزيجـة
هـذا الكـيان الجـديد هـو مقدّس أمـام الله. يمتلكـه الزوج والزوجـة والمسيح.
وهـو أعـلى من كـيان الرجـل وكـيان المـرأة منفـردين .
وهـو مصـدر قوتهما وسعـادتهما فى حـياة الزيجـة الجـديدة .
وكمـا قلـنا إنه ليس مِلكـًا للرجـل وحـده, ولا للمـرأة وحـدها .
بلّ مِلكـًا لهمـا معـًا باتفـاق وتحت وصاية المسيح وبركـة وقـوة الروح القـدس صاحب السرّ!!...
والغـاية الكـبرى من سرّ الزيجـة وخلق هـذا الكـيان الجـديد من الرجـل والمـرأة واتحادهما بالمسيح, هـو النسل . فالكنيسة عينها من النسل . لأنه هـو وجـودها وحـياتها.
واضـح الآن أن سرّ الزيجـة ينتهى بالملكـوت للرجـل والمـرأة والنسل .
فالآن كيف نطـيق بعـد هـذا البنـاء لهيكـل الكنيسة ولحساب الملكـوت .
ونتصـوّر أن يحـدث طـلاق؟...
ألا يكـون هـذا بمثابة تقطـيع الكـيان السرّى الجـديد الذى نشأ من اتحـاد الرجـل والمـرأة بسر الزيجـة . وحضـور الروح القـدس . والاتحـاد بجسم المسيح؟
لذلك نعـود ونؤكّـد أن سر الزيجـة
وما ينشأ منـه باتحـاد الرجـل والمـرأة ليكـونا جسدًا واحـدًا فى المسيح بكـيان جـديد,
هـو عـنصـر بنـاء الكنيسة...
وليس هـذا تصـوّرًا أو عـقيدة أو افـتراضًا, بلّ واقـعٌ حىٌّ يَـغـَار عـليه المسيح...
فالكنيسة التى تتهـاون فى تسهـيل الطـلاق...
إنما تهـدم نفسها وتقضى عـلى مستقـبل الذين سهَّـلت لهم الطـلاق...
وهـذا يكـاد يكـون غـلقـًا لباب الملكـوت فى وجـوههم...
لذلك إذا قـرأنا وسمعـنا المسيح يتشدّد فى ذلك...
فالأمـر يخصّـه وهـو يَغـَارُ عـلى جسده وعـلى مستقـبل أولاده بالنسبة للملكـوت الذى كلّـفه دمـه...
أمّـا تحـديد خطـية الزنـا أنهـا تفسخ هـذا العـقـد أو هـذا السرّ...
فلأن الذى وثَّـق السر هـو الـروح القـدس...
ويستحـيل أن يجتمـع الـروح القـدس والزنـا...
فالـروح القـدس يظـلّ ساهـرًا عـلى سرّ الزيجـة يمـدّه بالمشورة والمعـونة للتغـلّب عـلى صـعـاب الحـياة...
ولكـن بمجـرّد أن تحـدث خطـية الزنـا ينسحب الـروح القـدس مـن السرّ وتنفـك الوحـدة من تلقـاء ذاتهـا حتى بدون طـلاق...
فالطـلاق هـنا إنّمـا يأتى تحصـيل حاصـل...
فخطـية الزنـا تُحسب أنهـا ضـربة مـن الشيطـان عـنيفـة موجَّـهة لقـداسة السرّ وعـمـل الـروح القـدس...
لذلك أصبحـت الكنيسة ملزمـة أن تُجـرى الطـلاق بكـل حـزن وأسى, وكأنها يجـرح نفسها وتقطـع جسدها بيدها!!...
لذلك أتمنى أن تتشدّد الكنيسة عـلى سمو هـذا السر العـميق والفـائق...
لأن إدراك هـذه الحقائق تتقـدّس الوحـدة...
وتثمـر لحساب الكنيسة والمسيح...
اخوكم روبرت رجائى



