احدث الموضوعات

ترحيب

الامير تادرس اهلا بيك فى الموقع الخاص بدير الامير تادرس بدسيا الفيوم

لماذا لا طلاق فى المسيحية ؟



إن التشدّد فى العهـد الجـديد بواسطة المسيح فى أمـر الزواج والطـلاق أكـثر من العـهد القديم. راجـع إلى انفتاح الملكـوت والحياة مع الله. فدخـلت عـلاقة الرجـل بالمـرأة وضـع الخـليقة الأولى .
ونقـول إنه بانفتاح الملكـوت أصـبحت الكنيسة تمارس سرّ الزيجـة بين الرجـل والمـرأة لحساب الملكـوت والنسل الخـارج منهمـا...
ومضمون سرّ الزيجـة المسيحى:
هو حـدوث اتحـاد سرّى بالروح القـدس بين الرجـل والمـرأة عـلى أساس اتحادهما معـًا فى جسد المسيح, فهـذا هـو الذى جمعهما إلى واحـد .
بمعنى أنـه بصـلاة الكنيسة وطـلب الروح القـدس ليحـلّ ويبارك عـلى اتحادهما...
يحـدث الاتحـاد السرّى بالروح القدس فى جسد المسيح .
لأنـه لا يمكـن أن تحـدث وحـدة فى الكنيسة بدون الروح القـدس وبدون جسد المسيح...
فلو عـلمنا أن الكنيسة تمثّـل جسد المسيح السرّى يصبح اتحـادهما إلى جسد واحـد جـزءًا لا يتجـزّأ من كـيان الكنيسة التى هى جسد المسيح .
فالآن ينبغى أن نتصـوّر أن اتحـاد الرجـل والمـرأة بسرّ الزيجـة, بواسطة الكنيسة, ينشئ كيانـًا جـديدًا للرجـل والمـرأة. كـيانـًا متحـدًا من " أنا" الرجـل, و" أنا" المـراة, هـو " أنا" الزيجـة
هـذا الكـيان الجـديد هـو مقدّس أمـام الله. يمتلكـه الزوج والزوجـة والمسيح.
وهـو أعـلى من كـيان الرجـل وكـيان المـرأة منفـردين .
وهـو مصـدر قوتهما وسعـادتهما فى حـياة الزيجـة الجـديدة .
وكمـا قلـنا إنه ليس مِلكـًا للرجـل وحـده, ولا للمـرأة وحـدها .
بلّ مِلكـًا لهمـا معـًا باتفـاق وتحت وصاية المسيح وبركـة وقـوة الروح القـدس صاحب السرّ!!...
والغـاية الكـبرى من سرّ الزيجـة وخلق هـذا الكـيان الجـديد من الرجـل والمـرأة واتحادهما بالمسيح, هـو النسل . فالكنيسة عينها من النسل . لأنه هـو وجـودها وحـياتها.
واضـح الآن أن سرّ الزيجـة ينتهى بالملكـوت للرجـل والمـرأة والنسل .
فالآن كيف نطـيق بعـد هـذا البنـاء لهيكـل الكنيسة ولحساب الملكـوت .
ونتصـوّر أن يحـدث طـلاق؟...
ألا يكـون هـذا بمثابة تقطـيع الكـيان السرّى الجـديد الذى نشأ من اتحـاد الرجـل والمـرأة بسر الزيجـة . وحضـور الروح القـدس . والاتحـاد بجسم المسيح؟
لذلك نعـود ونؤكّـد أن سر الزيجـة
وما ينشأ منـه باتحـاد الرجـل والمـرأة ليكـونا جسدًا واحـدًا فى المسيح بكـيان جـديد,
هـو عـنصـر بنـاء الكنيسة...
وليس هـذا تصـوّرًا أو عـقيدة أو افـتراضًا, بلّ واقـعٌ حىٌّ يَـغـَار عـليه المسيح...
فالكنيسة التى تتهـاون فى تسهـيل الطـلاق...
إنما تهـدم نفسها وتقضى عـلى مستقـبل الذين سهَّـلت لهم الطـلاق...
وهـذا يكـاد يكـون غـلقـًا لباب الملكـوت فى وجـوههم...
لذلك إذا قـرأنا وسمعـنا المسيح يتشدّد فى ذلك...
فالأمـر يخصّـه وهـو يَغـَارُ عـلى جسده وعـلى مستقـبل أولاده بالنسبة للملكـوت الذى كلّـفه دمـه...
أمّـا تحـديد خطـية الزنـا أنهـا تفسخ هـذا العـقـد أو هـذا السرّ...
فلأن الذى وثَّـق السر هـو الـروح القـدس...
ويستحـيل أن يجتمـع الـروح القـدس والزنـا...
فالـروح القـدس يظـلّ ساهـرًا عـلى سرّ الزيجـة يمـدّه بالمشورة والمعـونة للتغـلّب عـلى صـعـاب الحـياة...
ولكـن بمجـرّد أن تحـدث خطـية الزنـا ينسحب الـروح القـدس مـن السرّ وتنفـك الوحـدة من تلقـاء ذاتهـا حتى بدون طـلاق...
فالطـلاق هـنا إنّمـا يأتى تحصـيل حاصـل...
فخطـية الزنـا تُحسب أنهـا ضـربة مـن الشيطـان عـنيفـة موجَّـهة لقـداسة السرّ وعـمـل الـروح القـدس...
لذلك أصبحـت الكنيسة ملزمـة أن تُجـرى الطـلاق بكـل حـزن وأسى, وكأنها يجـرح نفسها وتقطـع جسدها بيدها!!...
لذلك أتمنى أن تتشدّد الكنيسة عـلى سمو هـذا السر العـميق والفـائق...
لأن إدراك هـذه الحقائق تتقـدّس الوحـدة...
وتثمـر لحساب الكنيسة والمسيح...
اخوكم روبرت رجائى




إقرأ المزيد Résuméabuiyad

المسيح الراعي


لغويا رعي الشيء حفظه وتولّى أمره ، والراعي هو من يحفظ القطيع ويرعاه ، وكل من ولّي أمرا بالحفظ والتدبير، وكان صاحب الماشية يقوم برعاية ماشيته بنفسه أحيانا (تك 4 : 4 ، 30 : 4 ، انظر حز 34 : 12) ، ولكن كان في الغالب يعهد صاحب الماشية بذلك إلى أبنائه (تك 37 : 2 ، 1 صم 17 : 11 و 19) أو إلى بناته (تك 29 : 9 ، خر 2 : 16، 17) أو لأحد أقربائه (تك 30 : 31 ، 31 : 6) وكان في ذلك ضمان لحسن رعاية القطيع. أمّا إذا عهد إلى أجير، فقد يهملها أو يتركهم في ساعة الخطر ( إش 56 : 10 و 11، حز 34 : 8 ، 10 ، زك 11 : 15 ، 17 ، يو 10 : 12 ، يهوذا 12). وقد كان هابيل راعيا للغنم (تك 4 : 2)، وكذلك كان إبراهيم واسحق ويعقوب وأولاده ( تك 13 : 7، 26 : 20، 30 : 36، 37 : 22، 23). كما كان موسى يرعى غنم يثرون حميه عندما دعاه الله ليخرج شعبه من مصر (خر 3 : 1)، وكذلك كان داود يرعى غنم أبيه عندما مسحه الله ملكا على إسرايل ( 1 صم 16 : 11، 12 ) . فكانت حياة الراعي خير إعداد لمن يختاره الرّب ليرعى شعب الله (أنظر عا 1 : 1، 7 : 5). ومن واجبات الراعي أن يقود القطيع إلى المراعي الجيّدة حيث يتوفّر الغذاء والماء (مز 23 : 2). وقد يقتضي ذلك أن يقطع الراعي وقطيعه مسافات طويلة إلى حيث يجد لها المرعى الجيّد، وهناك قد يقيم في خيمة (نش 1 : 8). وكانت العادة في أرض فلسطين أن يسير الراعي أمام القطيع، لا أن يسوقه أمامه (يو 10 : 4). كما أنّ على الراعي أن يحمي قطيعه من الحيوانات المفترسة (1 صم 17 : 34 ، 35 ، حز 34 : 5 ، عا 3 : 12)، ومن اللصوص (يو 10 : 1)، وأن يهتم بالمريض، ويعصب المجروح، ويجبر الكسير، ويستردّ المطرود، ويطلب الضالّ (حز 34 : 4)، وأن يولي المرضعات عناية خاصّة، وأن يجمع الحملان وفي حضنه يحملها (إش 40 : 11)؛ وكانت الغنم تعرف صوت راعيها وتميّزه عن صوت الغرباء (يو 10 : 3 – 5) .
وتستخدم كلمة " راع " كثيرا في الكتاب المقدّس للدلالة على الرعاية الروحيّة (مز 23 : 1 ، 80 : 1 ، جا 12 : 11 إش 40 : 4 ، 63 : 14 ، إر 31 : 10 ، حز 34 : 23 ، 37 : 24 ، يو 21 : 15 – 17 ، أف 4 : 11 ، 1 بط 5 : 1 – 4)، كما تستخدم للدلالة على الرعاية في الأمور الزمنية (إش 44 : 28، 63 : 11). ويشبهِّ الكتاب الأمم والأفراد المساكين الذين لا يعرفون الله "بالغنم التي لا راعي لها" (عد 27 : 17، 1 مل 22 : 17، 2 أخ 18 : 16 ، حز 34 : 8 ، زك 10 : 2، مت 9 : 36، مر 6 : 34) . ولقد قال يعقوب – قبيل موته – في وصفه لعلاقته بالله: "الله الذي رعاني منذ وجودي إلى هذا اليوم" (تك 48 : 15). كما تغنّى داود بالقول : "الرب راعي" (مز 23 : 1)، وخاطب أساف الله قائلا: "يا رب راعي إسرايل" (مز 80 : 1، إش 40 : 11، إر 31 : 10، حز 34 : 12) هذا هو إذا الراعي حضاريا وثقافيا في مجتمع عاش وتربّى فيه يسوع.
إنّ لقب الراعي إذا و الذي استخدمه كتّاب العهد الجديد خاصّة يوحنا (يو 10)، مرقس (14: 27)، متّى (26: 31)، والذي ورد أيضا في عبرانيين 13: 20، 1 بط 2: 25 في وصفهم ليسوع بالراعي الصالح، يحتوي في الآن ذاته إشارة إلى العهد القديم وتحديدا المزمور 23: "الرب راعي فلا يعوزني شيء..."، و كما رأينا سابقا أنّ  مهنة رعاية الماشية هي من أقدم المهن التي عرفها التّاريخ البشري، و قد إنتشرت بشكل كبير في منطقة الشرق الأدنى القديم وخاصّة في منطقة فلسطين المعروفة بتضاريسها السهلية التي تسمح بممارسة مثل هذه المهنة، هذه هي البيئة التي عاش فيها يسوع. إذ لم يكتف يسوع في الإشارة إلى ذاته بأنّه راع فقط؛ وإنمّا تعمّق في ذلك بوصفه الراعي الصالح، وفي هذا الجزء يعلّق الدارسين بأنّ اللفظ اليوناني المستخدم  καλο/ς  لا يعني فقط جيّد بل أيضا جميل ومرغوب، ويرون في ذلك أنّ هناك من الأكيد أمرا ما في يسوع كراع تجعله محبوبا ومرغوبا من الآخرين.  فالربّ يسوع هو "الراعي الصالح" (يو 10 : 14) ، و "رئيس الرعاة" (1 بط 5 : 4)، "وراعي الخراف العظيم" (عب 13 : 20) ، وهو الراعي الوحيد (يو 10 : 16)، "فهو كراعٍ يرعى قطيعه؛  بذراعه يجمع الحملان وفي حضنه يحملها ويقود المرضعات" (إش 40 : 11 )، وما أجمل صورة الراعي وهو يولي الشاة – وهي تلد – كلّ حنان ورعاية، ثم يلتقط الحمل المولود ويحمله بين ذراعيه ، ويظلّ يوليه عنايته إلى أن يشتدّ عوده ويقوى على السير بمفرده ، فهكذا يصنع معنا راعينا الصالح الربّ يسوع المسيح له كلّ المجد، بواسطة روحه الذي يحيا فينا ليعزينا ويقوّينا في معرفته.

بقلم/  بسمة دبّور جاءبالله

إقرأ المزيد Résuméabuiyad

الجديد بالموقع